السيد محمد باقر الموسوي

438

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

كان يشجع على عدم حكاية هذه القصّة لو لم يكن لها نصيب من الواقع . وإذا صحّت فهي تدلّ على أنّ أمر التسليم وقع بعد الخطبة الفاطميّة الخالدة ، ونقل الخليفة لحديث نفي الإرث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، لأنّ حروب الردّة الّتي أشار إليها عمر في كلامه ابتدأت بعد يوم السقيفة بعشرة أيّام « 1 » وخطبة الزهراء عليها السّلام قد كانت في اليوم العاشر أيضا ، كما سبق . « 2 » 2 - وقد أظهر الخليفة الندم في ساعة وفاته على عدم تسليم فدك لفاطمة عليها السّلام ، وقد بلغ به التأثر حينا أن قال للناس - وقد اجتمعوا حوله - : أقيلوني بيعتي . « 3 » وندرك من هذا أنّ الخليفة كان يطوي نفسه على قلق عظيم مرده إلى الشعور بنقص مادّي في حكمه على فاطمة عليها السّلام ، وضعف في المدرك الّذي استند إليه ، ويثور به ضميره أحيانا ، فلا يجد في مستنداته ما يهدىء نفسه المضطربة ، وقد ضاق بهذه الحالة المريرة ، فطفحت نفسه في الساعة الأخيرة بكلام يندم فيه على موقفه من الزهراء عليها السّلام تلك الساعة الحرجة الّتي يتمثّل فيها للإنسان ما مثله على مسرح الحياة من فصول أوشك الستار أن يسدل عليها ، وتجتمع في ذاكرته خيوط حياته بألوانها المختلفة الّتي آن لها أن تنقطع ، فلا يبقى منها إلّا التبعات . 3 - ولا ننسى أنّ أبا بكر أوصى أن يدفن إلى جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولا يصحّ ذلك إلّا إذا كان قد عدل عن اعتبار روايته مدركا قانونيّا في الموضوع . واستأذن ابنته في أن يدفن فيما ورثته من أرض الحجرة - إذا كان للزوجة نصيب في الأرض ، وكان نصيب عائشة يسع ذلك - ولو كان يرى أنّ تركة

--> ( 1 ) راجع مروج الذهب : 2 / 193 . ( 2 ) ولعلّ هذا يضعف من شأن الرواية ، لأنّ الخليفة لو كان مستعدّا للتراجع لأجاب الزهراء عليها السّلام إلى ما تطلب في المسجد حينما خطبت وأسمعته من التأنيب والتقريع الشيء الكثير . ( 3 ) رواه الطبري - كما في 18 - من سمو المعنى في سمو الذات للأستاذ الكبير الشيخ عبد اللّه العلائلي .